السيد الخميني

203

أنوار الهداية

تفكيكه في التفصي عن الإشكال بين موارد قيام الطرق والأمارات وبين الأصول المحرزة وبين الأصول الغير المحرزة ، فقال في موارد تخلف الأمارات ما حاصله : إن المجعول فيها ليس حكما تكليفيا ، حتى يتوهم التضاد بينها وبين الواقعيات ، بل الحق أن المجعول فيها هو الحجية والطريقية ، وهما من الأحكام الوضعية المتأصلة في الجعل ، خلافا للشيخ - قدس سره - حيث ذهب إلى أن الأحكام الوضعية كلها منتزعة من الأحكام التكليفية ( 1 ) . والانصاف عدم تصور انتزاع بعض الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية ، مثل الزوجية ، فإنها وضعية ويستتبعها جملة من الأحكام ، كوجوب الإنفاق على الزوجة ، وحرمة تزويج الغير لها ، وحرمة ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر . . . إلى غير ذلك ، وقد يتخلف بعضها مع بقاء الزوجية ، فأي حكم تكليفي يمكن انتزاع الزوجية منه ؟ ! وأي جامع بين هذه الأحكام التكليفية ليكون منشأ لانتزاع الزوجية ؟ ! فلا محيص في أمثالها عن القول بتأصل الجعل ، ومنها الطريقية والوسطية في الإثبات ، فإنها متأصلة بالجعل ولو إمضاء ، لما تقدمت الإشارة إليه من كون الطرق التي بأيدينا عقلائية يعتمد عليها العقلاء في مقاصدهم ، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفتها للواقع ، فنفس الحجية والوسطية في الإثبات أمر عقلائي قابل بنفسه للاعتبار من دون أن يكون هناك حكم تكليفي منشأ لانتزاعه . إذا عرفت حقيقة المجعول فيها ظهر لك أنه ليس فيها حكم حتى ينافي

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 351 سطر 11 - 20 .